الوحدة 5 — المشتقّات والتدرّج: المنحدر الذي يوجّه التعلّم
قالت دورة المقدّمة: النموذج يتعلّم بضبط معاملاته لتقليل دالّة كلفة. والمشتقّة أداة هذا الضبط. تشير، في كلّ نقطة، إلى أيّ اتجاهٍ وبأيّ مقدار يُعدَّل معاملٌ لخفض الخطأ. تقدّم هذه الوحدة حدسها، بلا شكلانية زائدة.
المشتقّة: منحدر محلّي
مشتقّة دالّة في نقطة هي منحدر منحناها هناك. تجيب سؤالاً دقيقاً: «إن رفعتُ المدخل قليلاً، كيف يتغيّر المخرج؟»
- مشتقّة موجبة: الدالّة تصعد؛ رفع المدخل يرفع المخرج.
- مشتقّة سالبة: الدالّة تهبط.
- مشتقّة معدومة: أرضٌ مستوية — قمّة أو قاع أو هضبة.
للتعلّم، هذه الحالة الأخيرة حاسمة: حيث تنعدم مشتقّة الكلفة توجد النهايات الصغرى، النقاط التي لا يعود الخطأ يهبط عندها محلّيّاً. وكلّ التدريب هو بلوغها.
نزول المنحدر: حدس الاستمثال
تخيّل دالّة الكلفة منظراً تلّيّاً، والنموذج متجوّلاً يبحث عن أخفض نقطة في الضباب. لا يرى الوادي كلّه، لكنه يحسّ المنحدر تحت قدميه: المشتقّة. والاستراتيجية البديهية — خطوة في اتجاه الهبوط، ثمّ إعادة — هي بالضبط النزول التدرّجي في الوحدة 6.
إشارة الطرح ترمّز «الهبوط»: نتحرّك عكس المنحدر. والعامل (معدّل التعلّم) يضبط حجم الخطوة.
التدرّج: المنحدر في أبعاد متعدّدة
للنموذج الحقيقي آلاف المعاملات، بل مليارات. المشتقّة بالنسبة إلى معاملٍ واحد (والبقية مثبَّتة) تُسمّى مشتقّة جزئية. والتدرّج يجمع كلّ المشتقّات الجزئية في متّجه:
لهذا المتّجه خاصّة لافتة: يشير إلى اتجاه أشدّ صعود للكلفة. ولخفض الخطأ، نمضي إذن في الاتجاه المعاكس — ومن هنا «النزول التدرّجي». والتدرّج يوفّق شطري الدورة: هو كائن تفاضليّ، مرتَّبٌ متّجهاً من الجبر الخطّي.
القاعدة التسلسلية: محرّك الانتشار العكسي
كيف يُحسَب التدرّج عبر طبقات الشبكة الكثيرة؟ بفضل قاعدة واحدة: الاشتقاق التسلسلي. لدوالّ متداخلة، مشتقّة الكلّ جداءُ مشتقّات كلّ خطوة:
ولأنّ الشبكة تركيبٌ طويل من الدوالّ (كلّ طبقة مطبَّقة على السابقة)، تتيح القاعدة التسلسلية حساب أثر كلّ وزنٍ في الكلفة النهائية بالصعود طبقةً طبقة. وهذا بالضبط ما نسمّيه الانتشار العكسي — أعطت الوحدة 5 من دورة المقدّمة النتيجة، وهنا نمسك بالآلية الدقيقة.
خبر سارّ: المكتبات الحديثة (TensorFlow، PyTorch) تحسب التدرّجات آليّاً بالاشتقاق التلقائي. تصف الحساب «إلى الأمام»، ويُستنتَج التدرّج وحده. فهمُ المشتقّة والقاعدة التسلسلية ليس لازماً للبرمجة إذن، لكنه لا غنى عنه لـالتشخيص: تدرّجات تنفجر، تتلاشى، تعلّمٌ متوقّف — أعطالٌ لا تُفهَم إلا بهذا الحدس.
الخلاصة
- المشتقّة منحدرٌ محلّيّ للدالّة: تقول أيّ اتجاهٍ وبأيّ مقدار يُغيَّر مدخلٌ لتحريك المخرج.
- حيث تنعدم مشتقّة الكلفة توجد النهايات الصغرى، هدف التدريب.
- التدرّج يجمع كلّ المشتقّات الجزئية؛ يشير إلى أشدّ صعود، فننزل في الاتجاه المعاكس.
- القاعدة التسلسلية تنشر المشتقّات عبر الدوالّ المتداخلة: إنها آلية الانتشار العكسي، المحسوبة آليّاً بالمكتبات.
الوحدة التالية: النزول التدرّجي بالتفصيل — كيف يحوّل معدّل التعلّم هذا المنحدر إلى خوارزمية تدريب ملموسة.