انتقل إلى المحتوى الرئيسي

الدرس 2 — الالتفاف

هذه العملية هي ما جعل الرؤية الحاسوبية تعمل. والفكرة أبسط ممّا يوحي اسمها.

المرشّح المنزلِق

بدل النظر إلى الصورة كلّها مرّة واحدة، نأخذ نافذة صغيرة — 3×3 بكسل مثلاً — وننزلق بها على الصورة كلّها.

عند كلّ موضع، نضرب قيم النافذة بمجموعة أوزان تُسمّى مرشّحاً ونجمع النتيجة، فنحصل على رقم واحد. وبتغطية كلّ المواضع نحصل على شبكة أرقام جديدة تُسمّى خريطة سمات، تقول: «إلى أيّ درجة يوجد ما يبحث عنه هذا المرشّح في كلّ موضع».

والمرشّح نفسه يُطبَّق في كلّ المواضع. وهذا يعطي نتيجتين حاسمتين:

  • مشاركة الأوزان: مرشّح 3×3 على ثلاث قنوات يحتاج 27 وزناً فقط، لا مليوناً. أي أنّ الشبكة التلافيفية أخفّ بمراتب من الشبكة الكثيفة.
  • الثبات أمام الإزاحة: المرشّح الذي يكشف حدّاً يكشفه في أيّ موضع، لأنّه المرشّح نفسه.
العملية نفسها موجودة في معالجة الصور التقليدية

مرشّحات تحديد الحدود وتنعيم الصور في برامج التصوير هي عمليات التفاف بأوزان مصمَّمة يدوياً. والفرق الجوهري في التعلّم العميق: الأوزان تُتعلَّم من البيانات بالانحدار التدرّجي، بدل أن يكتبها مهندس. النموذج يكتشف بنفسه ما يستحقّ الكشف.

هرمية السمات

هنا تظهر قوّة العمق. عند تركيب طبقات الالتفاف واحدةً فوق أخرى، تصبح كلّ طبقة تعمل على مخرجات الطبقة السابقة:

  • الطبقات الأولى تتعلّم الأبسط: حدود، تدرّجات، بقع لونية.
  • الطبقات الوسطى تجمع الحدود في أشكال: زوايا، منحنيات، قوام.
  • الطبقات العميقة تجمع الأشكال في أجزاء ذات معنى: عين، عجلة، حرف.
  • الطبقات الأخيرة تجمع الأجزاء في مفاهيم: وجه، سيّارة، كلمة.

وهذا التسلسل ليس نظرياً: يمكن تصويره فعلاً بفحص ما يُنشِّط كلّ طبقة. وهو أوضح مثال على ما يعنيه تعلّم التمثيلات، وهو الموضوع نفسه الذي تناوله درس العمق.

التجميع: تصغير مع الاحتفاظ بالجوهر

بين طبقات الالتفاف، تُستخدم عملية تجميع تصغّر خريطة السمات: تأخذ نافذة 2×2 وتبقي القيمة الأعلى فيها، فيصبح البُعد نصفاً.

فائدتها ثلاثية: تقلّيل الحساب، وزيادة المجال المستقبِل — أي مساحة الصورة الأصلية التي يراها عصبون في طبقة عميقة — وإضافة تحمّل بسيط للإزاحات الصغيرة.

والثمن فقدان دقّة الموضع. ولهذا في مهامّ التقسيم البكسلي، تُستخدم معماريات تعيد بناء الدقّة بعد التصغير، وهو ما يشرحه درس المهامّ.

عدد القنوات يزيد مع العمق

نمط تصميمي يتكرّر في كلّ معماريات الرؤية: الأبعاد المكانية تصغر، وعدد القنوات يكبر.

تبدأ بـ224×224×3 وتنتهي بشيء مثل 7×7×512. المعنى: تفقد تدريجياً «أين بالضبط» وتكسب «ماذا يوجد». وهذا بالضبط ما تحتاجه مهمّة التصنيف.

لماذا يناسب الصور تحديداً

يستحقّ التوضيح، لأنّه يشرح لماذا لم ينجح الالتفاف بالقوّة نفسها في كلّ المجالات.

الالتفاف يحمل افتراضين عن البيانات: أنّ الجوار مهمّ — البكسلات القريبة مترابطة — وأنّ البنية نفسها قد تظهر في أيّ موضع. الصور تحقّق الافتراضين بدقّة، ولذلك يعمل الالتفاف عليها بكفاءة ممتازة.

وجدول بيانات جدولي لا يحقّقهما: أعمدته لا جوار بينها، وإعادة ترتيبها لا تغيّر شيئاً. ولهذا تفوز الأشجار المعزَّزة على الشبكات في البيانات الجدولية، كما ذكر درس الخوارزميات.


في ثلاث جمل

الالتفاف ينزلق بمرشّح صغير على الصورة كلّها فينتج خريطة سمات، ومشاركة الأوزان تجعله أخفّ بمراتب من الشبكة الكثيفة وتمنحه الثبات أمام الإزاحة مجّاناً. وتركيب الطبقات ينتج هرمية سمات تصعد من الحدود إلى الأشكال إلى الأجزاء إلى المفاهيم، وهي تُتعلَّم من البيانات لا تُبرمَج. والالتفاف يناسب الصور لأنّه يحمل افتراضين تحقّقهما الصور بدقّة — أهمّية الجوار وتكرّر البنية في المواضع — وهو ما لا تحقّقه البيانات الجدولية.


التاليالدرس 3: المهامّ ←