الدرس 4 — المعماريات
هذا الدرس لا يحفظ أسماء، بل يجيب سؤالاً عملياً: بماذا تبدأ، ولماذا؟
عائلة الشبكات التلافيفية
تطوّر هذه العائلة بين 2012 و2020 هو تاريخ المجال، وثلاث أفكار فيه تستحقّ الفهم:
العمق مع مرشّحات صغيرة. الاكتشاف الأول أنّ تكديس مرشّحات 3×3 كثيرة أفضل من مرشّحات كبيرة قليلة: عدد أوزان أقلّ وقدرة تعبير أعلى. هذا صار المعيار.
الوصلات المتخطّية. المشكلة التي ظهرت مع العمق الكبير أنّ الشبكات الأعمق صارت أسوأ لا أفضل، لأنّ التدرّج يتلاشى قبل أن يصل إلى الطبقات الأولى. والحلّ إضافة مسار يتخطّى الطبقات فيمرّ التدرّج مباشرةً. وهذا فتح الباب لشبكات بمئات الطبقات، وصار مبدأً معمارياً عامّاً — حتى المحوّلات تستخدمه.
الكفاءة كهدف صريح. الجيل التالي لم يسعَ إلى دقّة أعلى فقط بل إلى أفضل دقّة لكلّ وحدة حساب، ليعمل على هاتف أو متحكّم صغير. وهذا ما جعل الرؤية على الأجهزة الطرفية ممكنة.
الوصلات المتخطّية مثال نموذجي على تقدّم في التعلّم ال عميق: لم تكن زيادة في الحجم بل حلّاً لعقبة تدريب. لولاها لبقيت الشبكات ضحلة مهما زادت الحواسيب. ولهذا تُقرأ المعماريات كسلسلة حلول لمشاكل ملموسة، لا كسلسلة أرقام أكبر.
معماريات الكشف
الكشف يحتاج بنية مختلفة، لأنّ المخرج قائمة مستطيلات لا تسمية واحدة.
المقاربة على مرحلتين: اقترح مناطق مرشّحة أوّلاً، ثمّ صنّف كلّ منها. أدقّ، وأبطأ.
المقاربة على مرحلة واحدة: توقّع المستطيلات والأصناف في تمريرة واحدة على الصورة. أسرع بكثير، وصارت دقّتها قريبة جدّاً. وعائلة YOLO أشهر مثال، وهي الخيار السائد في التطبيقات الزمن-حقيقية: مراقبة، عدّ، مساعدة القيادة.
معماريات التقسيم
التقسيم يواجه مشكلة ذكرها درس الالتفاف: التصغير يفقد دقّة الموضع، والتقسيم يحتاجها بالبكسل.
والحلّ بنية متناظرة: مسار نازل يستخرج السمات ويصغّر، ثمّ مسار صاعد يعيد بناء الدقّة، مع وصلات جانبية تنقل التفاصيل من المسار النازل إلى الصاعد. هذه بنية U-Net، وهي معيار فعلي في التصوير الطبّي، ونجحت خصوصاً لأنّها تعمل جيّداً على مجموعات بيانات صغيرة.
محوّلات الرؤية
سؤال طرح نفسه سنة 2020: إذا نجح المحوّل في اللغة، فهل ينجح على الصور؟
الفكرة: قسّم الصورة إلى مربّعات صغيرة، اعتبر كلّ مربّع «رمزاً»، وطبّق آلية الانتباه نفسها المشروحة في درس المحوّلات.
النتيجة أنّها تعمل، بشرط بيانات ضخمة جدّاً. والسبب مفهوم: الشبكة التلافيفية تحمل افتراضاً صحيحاً مسبقاً عن بنية الصور، أمّا المحوّل فيجب أن يتعلّم هذا الافتراض من البيانات. وهذا يجعله أقوى عند وفرة البيانات وأضعف عند قلّتها.
| شبكة تلافيفية | محوّل رؤية | |
|---|---|---|
| افتراض مسبق عن الصور | مدمج في البنية | يجب تعلّمه |
| بيانات قليلة أو متوسّطة | أفضل | أضعف |
| بيانات ضخمة جدّاً | جيّد | أفضل |
| مدى العلاقات | محلّي يتّسع بالعمق | عالمي من الطبقة الأولى |
| نقطة بداية عملية | نعم | إذا كان مدرَّباً مسبقاً |
عملياً في 2026: النماذج الهجينة والمدرَّبة مسبقاً على متون ضخمة هي المستخدَمة، والحدّ الفاصل بين العائلتين تلاشى.
نقل التعلّم: ما تفعله فعلاً
هذه أهمّ فقرة عملية في الدورة.
لا تدرّب من الصفر. خذ نموذجاً مدرَّباً على ملايين الصور، فطبقاته الأولى تعرف الحدود والقوام والأشكال، وهذه معرفة عامّة صالحة لأيّ صورة. ثم استبدل الطبقة الأخيرة بأصنافك، ودرّب على بياناتك.
المكسب هائل: من آلاف الصور لكلّ صنف إلى مئات، ومن أيّام تدريب إلى دقائق أو ساعات. والتفصيل في درس نقل التعلّم.