انتقل إلى المحتوى الرئيسي

الدرس 1 — ما يراه الحاسوب

عندما تنظر إلى صورة قطّ، ترى قطّاً. ولا يحدث ذلك عند الحاسوب: هو يرى شبكة أرقام، ولا شيء غير ذلك.

الصورة كمصفوفة

الصورة الرقمية شبكة من نقاط تُسمّى بكسلات. وكلّ بكسل في صورة ملوّنة ثلاث قيم: شدّة الأحمر والأخضر والأزرق، كلّ منها بين 0 و255.

صورة صغيرة بحجم 224×224 بكسل تعني 224 × 224 × 3 = 150,528 رقماً. وهذا كلّ ما يملكه النموذج. لا حدود ولا أشكال ولا معانٍ، بل قائمة أرقام يجب أن يُستخرج منها كلّ شيء.

وهذه هي صعوبة المجال بالضبط: أن تُبنى دلالة من قياسات ضوئية خامّة.

لماذا 3 قنوات وليس دائماً

الصورة الرمادية قناة واحدة. وصور الأقمار الصناعية قد تحمل عشر قنوات أو أكثر، تشمل الأشعّة تحت الحمراء. والصور الطبّية المقطعية ثلاثية الأبعاد فعلاً، فتُضاف القناة الثالثة كعمق. مبدأ الالتفاف في الدرس التالي يعمل في كلّ هذه الحالات.

لماذا لا تكفي شبكة عادية

لو أخذنا الـ150 ألف رقم ووصلناها بشبكة كثيفة كتلك التي في درس العصبون، فالطبقة الأولى وحدها بألف عصبون تحتاج 150 مليون وزن.

وهذا ليس مجرّد ثقل حسابي، بل خطأ تصميمي:

  • الشبكة الكثيفة لا تعرف أنّ البكسلات المتجاورة مترابطة. بالنسبة لها البكسل رقم 5 والبكسل رقم 90,000 متكافئان في العلاقة، بينما البنية المكانية هي جوهر الصورة.
  • لا تعمّم على الموضع. إذا تعلّمت التعرّف على قطّ في أعلى اليسار، يجب أن تتعلّم من جديد للتعرّف عليه في أسفل اليمين. وهذا هدر هائل.

الثبات أمام الإزاحة

الخصيصة المطلوبة اسمها الثبات أمام الإزاحة: القطّ قطّ، في أيّ موضع من الصورة.

والبشر يمتلكون ذلك بلا جهد. أمّا الشبكة الكثيفة فلا، لأنّ كلّ بكسل يذهب إلى وزن مختلف. والالتفاف — موضوع الدرس التالي — هو الحلّ الذي أدخل هذه الخصيصة في المعمارية نفسها.

وهذا مثال واضح على مبدأ مهمّ في التعلّم العميق: بنية المعمارية تحمل افتراضاً عن بنية البيانات، والنجاح يأتي من مطابقة الاثنين.

التنوّع الذي يجب مواجهته

الشيء نفسه ينتج أرقاماً مختلفة تماماً بتغيّر ظروف بسيطة:

التغييرأثره على الأرقام
إضاءة أضعفكلّ القيم تنخفض
زاوية مختلفةالشكل يتغيّر هندسياً
مسافة أبعدالجسم يشغل بكسلات أقلّ
خلفية مختلفةمعظم البكسلات تتغيّر
نوع كاميرا آخرالألوان والتشويش يتغيّران
ضغط الصورةآثار تشويه على الحدود

النموذج يجب أن يبقى صحيحاً في كلّ هذه الحالات. وهذا هو السبب الأول لفشل نماذج الرؤية في الإنتاج، ويعالجه درس الحدود.

الدقّة: مقايضة لا خيار مطلق

الدقّة الأعلى تحمل تفاصيل أكثر وتكلّف أكثر: مضاعفة كلّ بُعد تضاعف عدد البكسلات أربع مرّات.

والقاعدة العملية: الدقّة المطلوبة تُحدّدها المهمّة. تصنيف «قطّ أو كلب» يعمل جيّداً على 224×224. وكشف شرخ شعري في قطعة معدنية يحتاج دقّة عالية جدّاً، وإلا فالعيب أصغر من بكسل واحد ولا يمكن رؤيته أصلاً.

اسأل دائماً: كم بكسلاً يشغل الشيء الذي أريد كشفه؟ إذا كان الجواب أقلّ من بضع عشرات، فالمشكلة في التصوير لا في النموذج.


في ثلاث جمل

الصورة بالنسبة للآلة شبكة أرقام لا معنى فيها مسبقاً، وصورة صغيرة تعني أكثر من 150 ألف قيمة يجب استخراج الدلالة منها. والشبكة الكثيفة تفشل هنا لأنّها تتجاهل الترابط المكاني ولا تعمّم على موضع الجسم، وهذا ما يجعل الثبات أمام الإزاحة خصيصةً يجب بناؤها في المعمارية. والتنوّع في الإضاءة والزاوية والكاميرا يغيّر الأرقام كلّياً، وهو السبب الأول لفشل نماذج الرؤية بعد النشر.


التاليالدرس 2: الالتفاف ←