الوحدة 1 — القيود الخاصّة بالاستدلال على الجهاز
قبل التحويل، قبل التكميم، وقبل أن نلمس مفوَّضًا واحدًا، هناك حسبة يجب أن نجريها بأمانة: ماذا يستطيع الهاتف تحمُّله؟ الاستدلال على الخادم يجيب على السؤال بالمال؛ الاستدلال على الجهاز يجيب عليه بالفيزياء. البطّاريّة محدودة، والذاكرة الحيّة أصغر ممّا يظنّ من اعتاد الحاسوب المكتبيّ، والمستخدم لا يقبل تطبيقًا يُسخّن هاتفه في دقيقتَين. سنُحدِّد في هذه الوحدة ميزانيّة مرقَّمة للمصنِّف الذي سنبنيه على مدى الوحدات القادمة، ونعلن الأرقام التي سنحاسب أنفسنا عليها في الوحدة 9.
لماذا الاستدلال على الجهاز أصلًا
يمكن دومًا استدعاء خادم يستضيف نموذجًا كبيرًا ويُعيد الجواب في بضع مئات من الم ِلّي ثانية. لكنّ أربعة أسباب تجعل الاستدلال على الجهاز خيارًا لا بديل عنه في مسائل بعينها. أوّلًا، غياب الشبكة: مزارع في حقل، أو صيّاد في بحر، أو مسافر في نفق مترو، لا شبكة له وقت الحاجة. ثانيًا، زمن الاستجابة المُدرَك: مسألة تصنيف صورة كاميرا في الوقت الحيّ (كشف QR، ترجمة لوحة معلَنة) تحتاج إجابة في أقلّ من ثلاثين مِلّي ثانية، وذهاب-إياب الشبكة وحده يستهلك أكثر. ثالثًا، الخصوصيّة: صور الوجه، ورسائل الدردشة، وسجلّات الصحّة، كلّها بيانات شخصيّة، والقاعدة الأخلاقيّة أن لا تُغادر الجهاز إلاّ حين لا بدّ. رابعًا، الكلفة على المدى: مليون مستخدم يستدعون نموذجًا كلّ ثانية فاتورة سحابيّة ضخمة؛ الاستدلال على الجهاز يُحوِّلها إلى صفر.
في مقابل ذلك، الاستدلال على الجهاز يفرض عليك تصميمًا مختلفًا: النموذج الذي تعرفه في السحابة (مئات المِيغا، وGPU بذاكرة 24 غيغا) لا يعمل على هاتف بذاكرة 3 غيغا. لا بدّ من تفكير محكم في الحجم، والحساب، والحرارة، والطاقة، قبل أن نبدأ.