الوحدة 3 — الذكاء الاصطناعي المتخصّص والذكاء العامّ
لا موضوع في المجال يولّد قدر هذا الموضوع من الالتباس العامّ. من جهة، إعلانات عن «ذكاء عامّ وشيك»؛ ومن جهة أخرى، أنظمة تفشل في مهامّ ينجزها طفل. تمنحك هذه الوحدة نقاط الارتكاز لموقف مبني على معرفة.
كلّ الذكاء الاصطناعي في الإنتاج متخصّص
النظام المنشور اليوم يتفوّق في النطاق الدقيق الذي بُني له، ولا في غيره. النموذج الذي يهزم أبطال لعبة غو لا يس تطيع لعب الداما بلا إعادة تدريب. وكاشف الاحتيال المصرفي لا يكشف احتيال التأمين. ونموذج الرؤية المدرَّب على أشعّة الصدر لا يقرأ صور الثدي الشعاعية.
هذا الضيق ليس عيبَ طفولة سيُصلح نفسه: إنه ناتج عن مبدأ التعلّم الإحصائي ذاته. فالنموذج يلتقط انتظامات بيانات تدريبه، وكفاءته محدودة بتوزيع تلك البيانات. وخارج هذا التوزيع لا «يستدلّ» ليعوّض — بل يستقرئ، على نحو سيّئ غالباً، وبالثقة الظاهرية نفسها دائماً.
عند الإنسان، يصاحب التفوّقَ في مجالٍ قدراتٌ عامّة: أخصائي الأشعّة يعرف أيضاً قراءة استمارة، وشرح استدلاله، والإقرار بأنّ حالةً تتجاوز كفاءته. النموذج لا يملك أياً من هذه القدرات الجانبية — وهذا أكثر أخطاء الحدس شيوعاً عند صنّاع القرار: افتراض أنّ النظام القويّ في مهمّة «ذكيّ عموماً». إنّه ليس كذلك.