انتقل إلى المحتوى الرئيسي

الدرس 2 — الانتشار

كيف يمكن أن تُخلق صورة من عشوائية خالصة؟ الجواب فكرة أنيقة، وهي أساس كلّ مولّدات الصور تقريباً.

الفكرة بالعكس

المسألة الأصلية صعبة: «ولّد صورة واقعية من لا شيء». والحيلة أن نبنيها من مسألة سهلة.

التدريب: خذ صورة حقيقية، وأضف إليها تشويشاً قليلاً، ثمّ أكثر، ثمّ أكثر، حتى تصبح ضجيجاً خالصاً. الآن درّب شبكة على المهمّة العكسية: أعطها صورة مشوَّشة، واطلب منها التنبّؤ بالتشويش الذي أُضيف.

هذه مهمّة إشرافية عادية بالكامل، لأنّ الجواب الصحيح معروف: نحن من أضاف التشويش. ولا حاجة إلى وسم بشري: أيّ صورة تصلح للتدريب.

التوليد: ابدأ من تشويش عشوائي خالص، ثمّ اطلب من الشبكة إزالة قليل منه، ثمّ أعد الكرّة، وأعدها عشرات المرّات. ومع كلّ خطوة تصبح الصورة أوضح، حتى تظهر صورة متّسقة لم توجد قبلاً.

لماذا هذه الفكرة قويّة إلى هذا الحدّ

لأنّها حوّلت مسألة توليد مفتوحة إلى سلسلة مسائل إشرافية صغيرة وسهلة. كلّ خطوة تسأل «ما التشويش هنا؟» وهو سؤال محدّد الجواب. وهذا النمط — تفكيك مسألة مستعصية إلى خطوات قابلة للتعلّم — من أجمل ما في التعلّم العميق الحديث.

التوجيه بالنصّ

حتى هنا، العملية تولّد صورة عشوائية من عائلة الصور الواقعية. والمطلوب صورة تطابق وصفاً.

والحلّ الشرط النصّي: يُحوَّل الوصف إلى تمثيل متّجه — بالمنطق نفسه المشروح في درس التمثيلات — ويُعطى للشبكة في كلّ خطوة إزالة تشويش. فتصبح المهمّة: «أزل التشويش بطريقة تتّجه نحو هذا الوصف».

وهذا ما يفسّر سلوكاً يلاحظه كلّ مستخدم: الوصف لا يُنفَّذ كأمر بل يوجّه المسار. وأجزاء الوصف التي يفهمها النموذج جيّداً تظهر بقوّة، وأجزاء غامضة أو نادرة في بياناته تُهمَل جزئياً.

الفضاء الكامن: لماذا صار هذا سريعاً

تنفيذ الانتشار على البكسلات مباشرةً مكلف جدّاً: صورة بدقّة عالية تعني ملايين القيم في كلّ خطوة، وعشرات الخطوات.

والتحسين الذي جعل هذه الأدوات متاحة للعموم: تنفيذ الانتشار في فضاء مضغوط أصغر بكثير، ثمّ فكّ الضغط إلى صورة كاملة في النهاية. هذا خفّض الكلفة بمراتب، وهو سبب قدرتك على توليد صورة في ثوانٍ على جهاز عادي.

عدد الخطوات: مقايضة مباشرة

عدد خطوات إزالة التشويش خيار متاح للمستخدم عادةً:

الخطواتالنتيجة
قليلة جدّاً (أقلّ من 10)سريع، وتفاصيل ناقصة أو تشويه
متوسّطة (20 إلى 30)التوازن المعتاد، وهو كافٍ في معظم الحالات
كثيرة (أكثر من 50)تحسّن ضئيل جدّاً، وكلفة مضاعفة

النقطة المهمّة: المكسب يتشبّع سريعاً. ومضاعفة الخطوات لا تضاعف الجودة، بل تضاعف الانتظار.

التحكّم: ما تحتاجه في العمل المهني

التوليد من نصّ وحده غير كافٍ للعمل الجدّي، لأنّه لا يعطي تحكّماً في التركيب. وثلاث تقنيات تحلّ ذلك:

التوليد من صورة: تبدأ من صورة موجودة بدل تشويش خالص، فيحافظ المخرج على تركيبها العامّ. مفيد لتغيير الأسلوب مع الحفاظ على البنية.

التعديل الجزئي: تحدّد منطقة من الصورة وتُعيد توليدها فقط. هذا ما يجعل إزالة عنصر أو استبداله ممكناً.

التوجيه البنيوي: تعطي النموذج بنية مرجعية — مخطّطاً خطّياً، أو وضعية جسم، أو خريطة عمق — فيلتزم بها. وهذه هي التقنية التي حوّلت التوليد من مفاجأة ممتعة إلى أداة عمل، لأنّها تعطي نتيجة يمكن التخطيط لها.

التخصيص على موضوع معيّن

سؤال متكرّر: كيف أولّد صوراً لمنتَجي بعينه أو لشخص بعينه؟

الجواب صقل خفيف: تعطي النموذج من 5 إلى 20 صورة للموضوع، ويتعلّم تمثيله، فيمكنك بعدها استدعاؤه في أيّ سياق. وهذه التقنية أساس معظم الاستخدامات التجارية، وهي أيضاً أساس المخاطر التي يتناولها درس الحدود.


في ثلاث جمل

الانتشار يحوّل التوليد إلى سلسلة مسائل إشرافية سهلة: يُدرَّب النموذج على التنبّؤ بالتشويش المضاف، ثمّ يُشغَّل بالعكس من تشويش خالص إلى صورة عبر عشرات الخطوات. والوصف النصّي يُحوَّل إلى تمثيل متّجه يوجّه كلّ خطوة، ولهذا يبدو الوصف موجِّهاً لا أمراً منفَّذاً حرفياً. وتنفيذ العملية في فضاء مضغوط هو ما جعلها سريعة ومتاحة، وأدوات التوجيه البنيوي والتعديل الجزئي هي ما حوّلها إلى أداة عمل مهنية.


التاليالدرس 3: توليد النصّ ←