الدرس 3 — الشبكات التلافيفية
الصور هي المجال الذي أثبت فيه التعلّم العميق نفسه أوّلاً، وذلك بفضل بنية مصمَّمة خصيصاً لها: الالتفاف (convolution).
المشكلة التي تحلّها
صورة ملوّنة بأبعاد 224×224 تحتوي أكثر من 150 ألف رقم. وطبقة كاملة الاتّصال بألف عصبون على هذا المدخل تحتاج أكثر من 150 مليون وزن في الطبقة الأولى وحدها. وهذا مستحيل عملياً: ذاكرة هائلة، وفرط تخصيص محتوم.
والأسوأ أنّ هذه الطبقة تهدر معلومتين مجّانيتين عن الصور:
- المحلّية: البكسل مرتبط بجيرانه، والحدّ يظهر في منطقة صغيرة. أمّا الطبقة الكاملة فتعالج البكسلات كقائمة بلا ترتيب مكاني.
- الثبات الانتقالي: القطّ قطّ في أعلى الصورة أو في أسفلها. والطبقة الكاملة يجب أن تتعلّم «قطّ في الأعلى» و«قطّ في الأسفل» كنمطين منفصلين.
المرشِّح المتحرّك
الالتفاف يستغلّ الخاصّيتين معاً بحلّ واحد أنيق: مرشِّح صغير يتحرّك على الصورة كلّها.
المرشِّح (kernel) شبكة صغيرة من الأوزان، 3×3 مثلاً. يوضع على الزاوية العليا اليمنى، ويُحسب الجداء القياسي مع البكسلات تحته، فينتج رقماً واحداً. ثم يتحرّك بكسلاً واحداً ويتكرّر الحساب، حتى تُغطّى الصورة كلّها.
النتيجة خريطة تنشيط: صورة جديدة تُظهر أين وجد هذا المرشِّح نمطه.
والمفتاح: الأوزان نفسها تُستخدم في كلّ المواضع. مرشِّح 3×3 على ثلاث قنوات لونية يحتوي 27 وزناً فقط، ويفحص الصورة بأكملها. مقارنةً بـ150 مليون وزن، هذا اختصار بأربع مراتب.
مرشِّحات الطبقة الأولى في شبكة مدرَّبة تكتشف حدوداً وتدرّجات لونية — وهي تشبه إلى حدّ لافت مرشِّحات كان مهندسو معالجة الصور يكتبونها يدوياً قبل عقود. والفرق أنّ الشبكة اكتشفتها، ثم بنت عليها طبقاتٌ أعلى ما لم يعرف أحد كيف يكتبه يدوياً.
القنوات: عدّة مرشِّحات في الطبقة نفسها
مرشِّح واحد يكتشف نمطاً واحداً. ولهذا تحتوي الطبقة التلافيفية عشرات أو مئات المرشِّحات، كلٌّ يتعلّم نمطاً مختلفاً: حدّ رأسي، حدّ أفقي، تدرّج، بقعة لونية.
كلّ مرشِّح ينتج خريطة تنشيط، وتُكدَّس هذه الخرائط لتشكّل مدخل الطبقة التالية. ومن هنا يأتي البعد الذي يُسمّى القنوات: صورة ملوّنة تدخل بثلاث قنوات، وتخرج من الطبقة الأولى بـ64 قناة مثلاً، كلّ واحدة استجابة لمرشِّح مختلف.
التجميع (pooling): التصغير المقصود
بين الطبقات التلافيفية تُستخدم عادةً طبقة تجميع: تقسّم الخريطة إلى مربّعات صغيرة وتحتفظ بأكبر قيمة في كلّ مربّع (max pooling).
فائدتاها:
- تصغير الحجم: أقلّ حساباً وذاكرةً في الطبقات التالية.
- مرونة موضعية: نقل النمط بكسلاً أو اثنين لا يغيّر المخرج، فيصبح النموذج أقلّ حساسية للموضع الدقيق.