الوحدة 1 — ما يضيفه الوكيل وما يكلّفه
قبل أن نكتب سطرًا من شيفرة وكيل، يجب أن نُعرِّفه في مقابل بديلَين أرخص وأبسط: النداء المفرد، والسلسلة الموجَّهة. كثير من المشاريع تدفع كلفة الوكلاء وهي لا تحتاج إليهم؛ وكثير منها تُصادر الفوائد بادّعاء أنّ الوكيل «ملفوف» بسلسلة مسبقة الترتيب. سنبدأ من هذا التمييز، ثمّ نُقدِّر الكلفة الحقيقيّة.
ثلاثة مستويات لا يجب خلطها
النداء المفرد يمرّر رسالة إلى النموذج ويأخذ الجواب. لا خطوات، لا أدوات، لا حالة. يناسب توليد نصّ قصير من تعليمة كاملة.
السلسلة الموجَّهة (chain) تُركِّب خطوات ثابتة: قالب تعليمة، ثمّ نموذج، ثمّ محلّل مخرجات، ربّما مسترجِعًا في الوسط. المسار محدَّد سلفًا؛ الشيفرة تعرف كلّ الخطوات وترتيبها.
الوكيل يترك القرار للنموذج: أيّ أداة يستدعي، بأيّ وسائط، متى يتوقّف. المسار يُبنى وقت التنفيذ، ويختلف من طلب إلى آخر. هذا هو الفرق البنيويّ: الوكيل يُخلي القيادة للنموذج داخل حدود ترسمها أنت.
قاعدة قرار عمليّة: إن كنت تستطيع رسم المخطّط الكامل للنداءات قبل التنفيذ، فأنت أمام سلسلة، لا وكيل. حاجتك إلى وكيل تبدأ حين تعتمد الخطوة التالية على نتيجة الخطوة السابقة بشكل لا يمكن التنبّؤ به.
درجات الاستقلاليّة
بين السلسلة الجامدة والوكيل الكامل، تدرّج مفيد يُقدّمه لك خيار التصميم:
- موجِّه (router): النموذج يختار مسارًا من مسارات معدودة. مسار سؤال-جواب على المستندات، أو مسار حساب سقف، أو مسار إضافة سطر. قرار واحد، ثمّ سلسلة ثابتة.
- وكيل بأدوات: النموذج يستدعي أدوات عدّة في تسلسل يقرّره، لكنّه لا يخطّط قبل التنفيذ. يُشغّل حلقة «فكِّر ثمّ افعل» ب لا خريطة مسبقة.
- وكيل مخطِّط: النموذج يُنتج خطّة قبل التنفيذ، ينفّذها خطوة خطوة، ويُعيد التخطيط عند الفشل. مفيد للمهامّ الطويلة، مكلف للمهامّ القصيرة.
- وكلاء متعدّدون: عدّة وكلاء متخصّصون يتعاونون بتنسيق مركزيّ أو رسائل. هنا تدفع كلفتَين: كلفة الوكلاء، وكلفة التنسيق.
كلّما ارتفعت الدرجة، ارتفعت الاستقلاليّة، ومعها الكلفة والاحتمال الخفيّ لأخطاء يصعب تشخيصها. قاعدة: اختر أدنى درجة تحقّق المهمّة.
الكلفة الحقيقيّة، لا الظاهرة
الكلفة الظاهرة هي فاتورة الرموز (tokens). أمّا الكلفة الحقيقيّة فأربعة أضلع:
- رموز: وكيل بثلاث خطوات ينفّذ ثلاث نداءات على الأقلّ، وغالبًا خمسًا (تعليمة النظام تتضخّم مع تراكم ملاحظات الأدوات). كلفة تنفيذ واحد تتضاعف بسهولة عشر مرّات مقارنة بنداء مفرد.
- زمن: كلّ خطوة تُضيف تأخير الشبكة إلى تأخير التوليد. وكيل بستّ خطوات في نموذج متوسّط يستغرق من عشر إلى عشرين ثانية. للاستخدام التفاعليّ، هذا كثير.
- صعوبة تشخيص: حين يفشل نداء مفرد، تعرف تعليمة الإدخال والجواب. حين يفشل وكيل، تحتاج أثرًا كاملًا لعدد متغيّر من الخطوات لتفهم ما وقع.
- مخاطر تشغيليّة: الأدوات تكتب في قواعد بيانات وتُرسل رسائل. وكيل بلا ضوابط يُنفّذ أفعالًا غير مرغوبة قبل أن ينتبه أحد.
متى يكون الوكيل هو الجواب الخاطئ
بعض السيناريوهات تصرخ «سلسلة» بدل «وكيل»، وكلّ محاولة لجعلها وكيلًا تنتهي بمنتج بطيء وهشّ:
- مهمّة قصيرة معروفة الخطوات: «صنِّف هذا البريد إلى واحدة من خمس فئات». نداء مفرد يكفي؛ وكيل هنا سخافة.
- معدّل استخدام مرتفع: آلاف الاستفسارات في الساعة على مهمّة بسيطة. سلسلة مؤقَّتة النتائج تسبق أيّ وكيل.
- جودة قابلة للحصر: مهمّة تعمل بنسبة 99 ٪ مع سلسلة. الوكيل يرفع الجودة بأجزاء من النقاط أحيانًا، ويُخفّضها لهشاشة الحلقة أحيانًا.
- غياب أدوات فعليّة: إن لم تكن هناك أدوات ذات قيمة (استرجاع، حساب، فعل)، فلا وكيل. مجرّد «تفكير مطوَّل» ليس وكيلًا، بل ندوة داخليّة للنموذج بلا مخرَج.
الخيط الأحمر: تشخيص أوّليّ
مساعد البحث الوثائقيّ الذي سنبنيه يحتاج فعلًا إلى وكيل: خطوات غير معروفة سلفًا (كم صفحة يجب أن يقرأ؟ متى يتوقّف؟)، أدوات فعليّة (بحث، قراءة، استفسار قاعدة داخليّة)، وتناقضات محتملة تستدعي إعادة استدعاء. الجواب النهائيّ مذكّرة مع مصادر، وهذا لا يُنتَج بنداء واحد. لكن هذا الاختيار ليس بديهيًّا؛ في الوحدة 10 سنقارن معدّل نجاح النسخة الوكيلة بنسخة سلسلة موجَّهة على 30 سؤالًا حقيقيًّا، ونقيس فرق الكلفة.
الفخّ: الوكيل من أجل «الحداثة»
فخّ يتكرّر: فريق يقرأ عن ReAct وLangGraph فيقرّر تحويل كلّ مساعده إلى وكيل. بعد ثلاثة أشهر، الفاتورة تضاعفت، والاستفسارات صارت أبطأ أربع مرّات، ومعدّل النجاح انخفض بنقطتَين. عند التشريح: خمسة من كلّ ستّة استفسارات كانت أسئلة تعمل بسلسلة موجَّهة، ووُضعت في وكيل بلا فائدة. الحلّ: قياس قبل الاستبدال. وكيل لجزء من الاستفسارات، سلسلة للباقي، مع موجِّه يقرّر عند الدخول.
كلّ مشروع يعمل بسلسلة يتحوّل إلى وكيل يزداد كلفة وهشاشة. اسأل ثلاثة أسئلة قبل الالتزام: هل عدد الخطوات مجهول سلفًا؟ هل لديك أدوات فعليّة ذات قيمة؟ هل تقبل زمن استجابة يتجاوز خمس ثوانٍ؟ إن كان الجواب «لا» على واحد منها، ابدأ بسلسلة.
الخلاصة
- ثلاث درجات: نداء مفرد، سلسلة موجَّهة، وكيل. الفرق ليس تقنيًّا بل بنيويّ: من يقرّر المسار وقت التنفيذ؟
- درجات الاستقلاليّة (موجِّه، أدوات، مخطِّط، متعدّد) تتيح اختيار أدنى مستوى يحلّ المشكلة.
- كلفة الوكيل ليست فاتورة الرموز وحدها، بل الزمن والتشخيص والمخاطر التشغيليّة.
- قاعدة الاختيار: خطوات مجهولة سلفًا + أدوات ذات قيمة + قبول زمن تفاعليّ متساهل = وكيل؛ خلاف ذلك سلسلة.