انتقل إلى المحتوى الرئيسي

الوحدة 7 — التعليمات بلغة الدورة: العربية الفصحى بين الدارجات والترجمات الحرفيّة

انتهت الوحدة السابقة إلى ضبط الأسلوب والنبرة. تُقدّم هذه الوحدة سؤالًا قلّما يُطرح صراحةً، لكنّه يحسم جودة المُخرَج في نظام يعمل بالعربية: بأيّ لغة نكتب التعليمة نفسها؟

اكتب التعليمة بلغة الجواب

القاعدة الأولى والأهمّ: اكتب التعليمة باللغة التي تريد أن يُجيب بها النموذج. تعليمة إنجليزية تطلب جوابًا عربيًّا تُنتج عربيّة مُترجَمة، أي عربيّة صحيحة نحويًّا لكنّها لا تنبض بالسليقة: تراكيب مقلوبة، ووحدات لغويّة إنجليزيّة مُقنَّعة، ومفردات تختار من قواميس لا من الاستعمال.

المثال الأشيع: تعليمة إنجليزية تقول «Extract the customer's request» تُنتج غالبًا «استخراج طلب الزبون» بدل الأنسب «استخرِج ما يطلبه العميل». الفارق دقيق، لكنّه يجعل المُخرَج بأكمله يقرأ ككتيّب ترجمة، لا كنصّ مكتوب أصلًا بالعربية.

اكتب التعليمة بلغة المُدخَل أيضًا

القاعدة الثانية، أقلّ شهرةً وأشدّ أثرًا: إن كان المُدخَل بالعربية، فتعليمة النظام بالعربية أيضًا. النموذج «يفهم» الإنجليزية بشكل ممتاز، لكنّ فهمه للعربية يتحسّن ملموسًا حين يكون سياق التعليمة نفسه بالعربية. الأمر يتعلّق بتنشيط المناطق اللغويّة الصحيحة في نموذج تعرّض في التدريب على أضعاف من النصوص الإنجليزية مقارنة بالعربية.

نتيجة: في مساعد يستخرج من رسائل عربية إلى ردود عربية، لا سبب البتّة لكتابة تعليمة النظام بالإنجليزية. الحالة الوحيدة التي تُبرِّر ذلك هي حين تكون التعليمة مشتركة بين لغات عدّة، وحينها يُفضَّل قسم صغير في بداية التعليمة يُحدِّد اللغة المطلوبة بوضوح.

مزالق الترجمة الحرفيّة من الإنجليزية

قوالب هندسة التعليمات معظمها إنجليزيّة الأصل. نقلها الحرفي إلى العربية يُنتج تعبيرات لا تعمل جيّدًا. أشيع الأخطاء:

«Let's think step by step» تُترجم «فكِّر خطوة خطوة». حسنة الاستعمال، لكنّها تُنتج أحيانًا فعلًا حرفيًّا للنموذج بدلًا من استدلال. الصياغة الأنجع بالعربية: «فكِّك المسألة إلى خطوات ثم أجب» أو «قدّم استدلالك ثم الجواب».

«You are a helpful assistant» تُترجم «أنت مساعد مفيد». كلمة «مفيد» في العربية جافّة قليلًا. الأنسب: «أنت مساعد يتعاون مع المستخدم» أو ببساطة حذفها وتوصيف الدور المحدَّد مباشرةً.

«Do not» تُترجم «لا تفعل». مقبولة، لكنّ صيغة «يمتنع» أو «يجب اجتناب» أفصح في تعليمة رسميّة، خصوصًا في السياقات المؤسّسيّة.

«As an AI language model» تُترجم «كنموذج لغويّ ذكاء اصطناعي». هذه صيغة يجب اجتنابها بأيّ لغة، لكنّها بالعربية تُنتج تراكيب ثقيلة تلوّث المُخرَج. لا تطلب من النموذج أن يُقدِّم نفسه، احذف كلّ ما يوجّهه لذلك.

الدارجات مقابل الفصحى: خيار صريح لا خيار افتراضي

المُدخَل يمكن أن يأتي بأيّ درجة على متّصلة الدارجة–الفصحى: من دارجة صرفة تكتبها الأمّهات في تطبيقات المراسلة، إلى فصحى صحفيّة، مرورًا بلغة السوشيال ميديا التي تخلط بين المستويين. النموذج قادر على الفهم في كلّ هذه المستويات، لكنّ سلوكه يتغيّر:

  • في المُدخَل الفصيح، الاستخراج دقيق والتصنيف مستقرّ.
  • في المُدخَل الدارج (مغربي، مصري، خليجي)، دقّة الاستخراج تنخفض تدريجيًّا مع الابتعاد عن الفصحى، ومنها إلى دارجات لم يتدرّب عليها النموذج كثيرًا.

القرار الحاسم يخصّ لغة الجواب. القاعدة الافتراضية العمليّة: الجواب بالفصحى الحديثة دائمًا، بغضّ النظر عن لغة المُدخَل. لماذا؟ لأنّ الفصحى مقروءة من كلّ العرب، بينما ردّ بالدارجة المصرية يُربك عميلًا مغربيًّا، والعكس صحيح. كتابة القاعدة صراحةً في تعليمة النظام لا تحتمل التأخير:

قواعد اللغة:
- أعِد الجواب دائمًا بالعربية الفصحى الحديثة.
- تجنّب الكلمات الأجنبية غير الضرورية.
- لا تستعمل تعبيرات دارجة حتّى لو كانت رسالة العميل بالدارجة.
- استعمل «حضرتكم» عند مخاطبة العميل مباشرةً.

في تطبيقات تسعى إلى قرب أكبر مع الجمهور (تطبيقات ترفيه، مساعد داخلي لفريق صغير من نفس البلد)، الدارجة قد تكون خيارًا مقصودًا. لكنّها تحتاج إلى قرار صريح مُوثَّق ومُقيَّس، لا إلى ترك النموذج يختار.

الأرقام والتواريخ: القاعدة المتّفق عليها

العربيّة تعرف نظامين للأرقام: الأرقام الهنديّة (٠١٢٣٤٥٦٧٨٩) والأرقام العربيّة الغربيّة (0123456789). كلاهما «عربي» من حيث الأصل التاريخي، لكنّ الاستعمال المعاصر منقسم: الأرقام الغربية تسيطر في السياقات التقنيّة والدوليّة، والأرقام الهنديّة أشيع في الوثائق الرسميّة في المشرق. اختَر واحدًا صراحةً وثبِّته في التعليمة:

- استعمل الأرقام العربية الغربية (0-9) دائمًا.
- التواريخ بصيغة YYYY-MM-DD.
- المبالغ المالية بالعُملة الرسميّة للبلد المذكور، دون رمز مضاعف.

هذا يمنع مخرجات مضطربة تخلط بين النظامين في نفس الفقرة.

نسخة الفيل الأحمر متعدّدة الدارجات

نُحدِّث تعليمة النظام لتُعالج المُدخلات الدارجة صراحةً:

SYSTEME = """أنت مساعد استخراج بيانات لخدمة عملاء تجارة إلكترونية
تعمل في المنطقة العربية.

قد تأتي رسائل العملاء بالفصحى أو بلهجات محلّية (مغربية، مصرية،
خليجية، شامية). فهمها منك مطلوب. لكن:
- أعِد الحقول باستعمال المصطلحات الفصحى (retard, defaut, facture, autre).
- في حقل «action»، عبِّر بالفصحى الحديثة، بصرف النظر عن لغة الرسالة.
- إن ذكر العميل منتَجًا بلهجة دارجة، أعِد اسمه كما ذكره (احترامًا للنصّ الأصلي).

قواعد الاستخراج: ...
"""

هذا الفصل — فهم دارج، جواب فصيح — يعطي نظامًا يحترم لغة العميل ويحافظ على تجانس مخرجاته.

ترجمة التعليمة قبل التوليد ليست دائمًا الحلّ

يُغرى بعض المطوّرين بترجمة رسالة عميل دارجة إلى فصحى قبل تمريرها إلى نموذج مُدرَّب على الفصحى. هذا يضيف نداءً إضافيًّا، ويُدخل خطأ ترجمة، ويفقد فروقًا دقيقة (نبرة، غضب، إلحاح) قد تحملها الدارجة. النماذج الحديثة تفهم الدارجات جيّدًا بشكل مباشر؛ لا تُضِف طبقة إلّا إذا قست منفعتها.

اختَر مثالًا واحدًا من كلّ دارجة في few-shot

إن كانت تعليمتك few-shot، اجعل أحد الأمثلة بالمصرية، وآخر بالمغربية، وآخر بالفصحى. هذا يُثبِّت للنموذج أنّ التنوّع اللهجي في المُدخَل عادي، وأنّ الجواب المتوقَّع فصيح في كلّ الحالات. أثره ملموس على استقرار الاستخراج.

في الخلاصة

  • اكتب التعليمة بلغة الجواب ولغة المُدخَل؛ العربيّة تنشِّط سياقًا لغويًّا أفضل من الإنجليزية للنماذج المتعدّدة اللغات.
  • تجنّب الترجمات الحرفيّة لقوالب إنجليزية شهيرة؛ صُغ نظائرها العربية الطبيعيّة.
  • افصِل بين فهم الدارجة في المُدخَل والجواب بالفصحى في المُخرَج، إلّا لقرار مقصود بالخلاف.
  • ثبِّت اصطلاح الأرقام والتواريخ صراحةً؛ لا تدع النموذج يختار.

الوحدة التالية: كيف نحمي أنظمتنا من حقن التعليمات وتسرّب المُخطَّطات، وقد صرنا نُدخل بيانات المستخدم في تعليمة النموذج.