الوحدة 1 — صياغة مسألة مُوجَّهة: الهدف، المتغيّرات، مجموعة البيانات
قبل أيّ خوارزمية، حقيقة رسّختها الدورة التمهيدية: نصف العمل يُحسَم في الصياغة. فمسألة سيّئة الطرح لا يُنقِذها أيّ نموذج. تُعلّمك هذه الوحدة كيف تحوّل طلباً غامضاً إلى مسألة مُوجَّهة واضحة، جاهزة للحلّ.
ما الذي يُعرّف التعلّم المُوجَّه
يكون التعلّم مُوجَّهاً حين نملك، لكلّ ملاحظة، الإجابة الصحيحة — أي الهدف (أو الوسم). يتعلّم النموذج بمقارنة تنبّؤاته بهذه الإجابات المعروفة، ثمّ يُصحّح معاملاته. وبلا أوسمة لا وجود للإشراف؛ ذلك عالَم التعلّم غير المُوجَّه، موضوع الدورة التالية.
فالسؤال المؤسِّس إذن: «هل لديّ عمود أتنبّأ به، وهل هو معبّأ لعددٍ كافٍ من الملاحظات الماضية؟» إن كانت الإجابة نعم، فالمسألة مُوجَّهة.
انحدار أم تصنيف: قراءة طبيعة الهدف
كلّ شيء يُحسَم بالنظر إلى الهدف:
| طبيعة الهدف | نوع المسألة | أمثلة |
|---|---|---|
| عدد متّصل | انحدار | السعر، الحرارة، المدّة، رقم الأعمال |
| صنف | تصنيف | مزعج / غير مزعج، مريض / سليم، تقدير A/B/C |
«كم؟» يستدعي انحداراً؛ و«أيّها؟» يستدعي تصنيفاً. هذا الاختيار يحكم النموذج ودالّة الكلفة والمقاييس — إنّه القرار الأوّل على الإطلاق، ويجب أن يكون صريحاً. ودقيقةٌ نافعة: قد يتحوّل السؤال نفسه من نوع إلى آخر. «كم سيُنفق هذا الزبون؟» انحدار؛ و«هل سيُنفق أكثر من 100 يورو؟» تصنيف. إعادة صياغة الهدف تُعيد صياغة المسألة.
تعريف الهدف والمتغيّرات بلا خطأ
- الهدف (
y) هو ما نريد التنبّؤ به. واحدٌ لكلّ مسألة، مختارٌ بلا لبس. - المتغيّرات (
X) هي المعلومات المتاحة لحظة التنبّؤ.
هذه النقطة الأخيرة جوهرية وتُبطِل أغلى فخّ يقع فيه المبتدئ: أن يُدرِج ضمن المتغيّرات معلومةً لن تكون موجودة بعد حين يحين وقت التنبّؤ. فالتنبّؤ بما إذا كان مريضٌ سيُدخَل المستشفى باستخدام «عدد أيّام الإقامة» متغيّراً يُنتِج نموذجاً مثالياً… وعديم الجدوى تماماً. هذا شكلٌ من تسرّب البيانات، وهو موضوع الوحدة 8.
تقسيم التدريب/الاختبار: القاعدة الذهبية
أرست الدورة التمهيدية ذلك: نحكم على النموذج ببيانات لم يرَها قطّ. لذا نحجز منذ الصياغة جزءاً من البيانات للاختبار.
from sklearn.model_selection import train_test_split
X_train, X_test, y_train, y_test = train_test_split(
X, y, test_size=0.2, random_state=42, stratify=y
)
نقطتان منهجيتان: random_state تُثبّت العشوائية لتقسيم قابل لإعادة الإنتاج، وstratify=y تحفظ نِسَب الأصناف في المجموعتين — أمرٌ لا غنى عنه في التصنيف غير المتوازن. وتُوضَع مجموعة الاختبار جانباً ولا يُنظَر إليها إلّا في النهاية القصوى؛ فالنظر إليها في الطريق يعادل الغشّ مع الذات.
يقوى الإغراء بتجريب أفكار عدّة على مجموعة الاختبار والاحتفاظ بأفضلها. وهذا خطأ منهجي جسيم: فبالتكيّف معها ينتهي بك الأمر إلى الإفراط في تعلّم مجموعة الاختبار ذاتها، فيغدو الأداء المُعلَن كذبة. للاستكشاف والضبط نستعمل مجموعة ثالثة — التحقّق — أو التحقّق المتقاطع في الوحدة 8. أمّا الاختبار فيبقى مختوماً.
الخلاصة
- يكون التعلّم مُوجَّهاً حين تحمل كلّ ملاحظة هدفاً معروفاً؛ وبلا وسم لا إشراف.
- طبيعة الهدف تحسم كلّ شيء: عدد متّصل ← انحدار؛ صنف ← تصنيف.
- الهدف واحدٌ بلا لبس؛ والمتغيّرات يجب ألّا تحوي إلّا معلومات متاحة لحظة التنبّؤ، وإلّا وقع التسرّب.
- نحجز منذ البداية مجموعة اختبار (
train_test_split،stratify)، مختومة حتى التقييم النهائي.
الوحدة التالية: الانحدار الخطّي وتنظيمه — أبسط نموذج، وهو مع ذلك غنيّ بكلّ المفاهيم المفتاحية.