انتقل إلى المحتوى الرئيسي

الدرس 3 — الاسترجاع المعزَّز (RAG)

هذه أهمّ بنية تطبيقية في المجال اليوم. وهي التي تحوّل نموذجاً عامّاً إلى مساعد يعرف معرفتك أنت.

المشكلة التي تحلّها

النموذج يعرف ما كان في بيانات تدريبه. ولا يعرف:

  • وثائق مؤسّستك الداخلية.
  • كتالوج منتجاتك وأسعارها.
  • عقودك وسجلّاتك.
  • أيّ شيء حدث بعد قطع بيانات تدريبه.

والحلّ الخاطئ الشائع: صقله على هذه الوثائق. وقد شرح الدرس السابق لماذا يفشل ذلك.

والحلّ الصحيح بسيط ومباشر: لا تحاول أن يعرف، بل أعطه ما يحتاج وقت السؤال.

البنية كاملةً

الفكرة في سطر: عند السؤال، ابحث في وثائقك عن المقاطع الأكثر صلةً، وأعطها للنموذج مع السؤال، واطلب منه أن يجيب من هذه المقاطع فقط.

ثلاث مكاسب تستحقّ الذكر

المعرفة تُحدَّث بلا تدريب. عدّل مستنداً وأعد فهرسته، فيصبح الجواب محدَّثاً في الحال.

الاستشهاد بالمصدر ممكن. وهذه أهمّ ميزة عملياً: الجواب يأتي مع المقطع الذي بُني عليه، فيستطيع المستخدم التحقّق بنفسه. وهذا وحده يجعل النظام قابلاً للاستخدام في سياقات مهنية جدّية، لأنّ الثقة تصبح قابلة للفحص.

الهلوسة تتقلّص كثيراً. النموذج يعمل على نصّ أمامه، لا على ذاكرته.

التقطيع: القرار الأكثر تأثيراً

المستندات تُقسَّم إلى مقاطع، وهذا القرار يحدّد جودة النظام أكثر من اختيار النموذج نفسه.

مقاطع صغيرة جدّاً: دقيقة في المطابقة، ومقطوعة عن سياقها. مقطع يقول «هذا لا يُطبَّق على العقود القديمة» بلا معرفة ما هو «هذا» عديم القيمة.

مقاطع كبيرة جدّاً: تحمل سياقها، وتُدخِل ضجيجاً كثيراً في السياق ويخفت التركيز.

وما يعمل عملياً:

  • القطع عند الحدود المنطقية — فقرة، قسم، عنوان فرعي — لا كلّ عدد ثابت من الرموز.
  • تداخل بين المقاطع بحيث لا تُقطَع الفكرة في منتصفها.
  • إضافة بيانات وصفية لكلّ مقطع: عنوان المستند، والقسم، والتاريخ. وهذا يساعد النموذج على فهم ما يقرأ.
الحقيقة العملية التي تفاجئ الفرق

معظم فشل أنظمة الاسترجاع سببه الاسترجاع لا النموذج. إذا لم يجد النظام المقطع الصحيح، فأقوى نموذج في العالم سيجيب إجابة سيّئة، لأنّه لا يملك المعلومة. ولهذا يجب أن يُقاس الاسترجاع مستقلّاً: هل المقطع الصحيح موجود في النتائج المعادة؟ إذا كان الجواب لا، فتحسين الطلب أو ترقية النموذج مضيعة للوقت.

البحث الهجين: لا تعتمد على المتّجهات وحدها

البحث المتّجه يجد التقارب في المعنى، ويضعف في حالات محدّدة: أرقام المراجع، والأسماء الخاصّة، والرموز الدقيقة، والمصطلحات النادرة.

والحلّ الدمج: بحث متّجه للدلالة، وبحث حرفي للمطابقة الدقيقة، ثمّ توحيد الترتيب. هذا يحسّن النتائج بشكل ملموس، وهو معيار عملي اليوم لا تحسيناً اختيارياً.

إعادة الترتيب

الاسترجاع الأوّلي سريع وتقريبي، فيعيد مثلاً عشرين مقطعاً مرشَّحاً. ثمّ يأتي معيد ترتيب — نموذج أدقّ وأبطأ — يقيّم صلة كلّ مقطع بالسؤال فعلياً، فتُختار أفضل ثلاثة أو أربعة.

هذه المرحلة تحسّن الجودة بشكل واضح: النموذج يستقبل سياقاً مركَّزاً بلا ضجيج. والكلفة مقبولة لأنّها تُطبَّق على عشرين مقطعاً لا على القاعدة كلّها.

نقاط الفشل الحقيقية

الفشلالعرضالمعالجة
المقطع الصحيح لم يُسترجَعجواب عامّ أو خاطئبحث هجين، تقطيع أفضل، إعادة ترتيب
مقاطع كثيرة غير ذات صلةجواب مضلَّل بالضجيجإعادة ترتيب، وتقليل عدد المقاطع
المستندات نفسها متناقضةجواب متذبذبتنظيف المصدر، وترجيح بالتاريخ
النموذج تجاهل المقاطعمعلومة من ذاكرتهتعليمة صريحة بالاعتماد على المقاطع فقط
السؤال يحتاج تجميعاً من مستندات كثيرةجواب ناقصتفكيك السؤال إلى أسئلة فرعية
المستند صورة ممسوحةلا نتائجقراءة آلية للنصّ قبل الفهرسة

الحدّ البنيوي الذي يجب فهمه

الاسترجاع ممتاز للأسئلة التي جوابها في مقطع أو مقاطع قليلة.

ويضعف بنيوياً في الأسئلة التي تحتاج قراءة كلّ المستندات: «ما الاتّجاه العامّ في تقارير السنوات الخمس؟» أو «كم عقداً يتضمّن هذا الشرط؟». وهذه أسئلة تجميعية، والاسترجاع يعيد عشرة مقاطع فقط، فالجواب ناقص بالضرورة.

وهذا ليس عيباً في التنفيذ بل حدّ في البنية. وحلّه يقتضي مقاربة أخرى: استعلام منظَّم على قاعدة بيانات، أو معالجة مسبقة تحسب الملخّصات، أو وكيل يفكّك السؤال ويجمع النتائج — وهو موضوع الدرس التالي.


في ثلاث جمل

الاسترجاع يحلّ مشكلة معرفة النموذج بأن يعطيه المقاطع ذات الصلة وقت السؤال بدل محاولة تعليمه إيّاها، فتصبح المعرفة قابلة للتحديث بلا تدريب والجواب قابلاً للاستشهاد بمصدره. وأهمّ قرار في النظام هو التقطيع لا اختيار النموذج، ومعظم الفشل سببه الاسترجاع نفسه، ولهذا يجب قياس الاسترجاع مستقلّاً قبل لوم النموذج. والحدّ البنيوي أنّ الاسترجاع يصلح للأسئلة التي جوابها في مقاطع قليلة ويضعف في الأسئلة التجميعية التي تحتاج قراءة كلّ المستندات.


التاليالدرس 4: الوكلاء والأدوات ←